رايد بن بدر
10-01-2006, 10:48 PM
معظمنا يعلم إختلاف كبار محققي النسب في الجزيرة العربية (من قديمهم وحتى حديثهم) بخصوص مرجع ونسب قبائل قضاعة، فمن هؤلاء من رجح بأنهم قحطانيين، ومنهم من نفى ذلك وأكّـد بأنهم عدنانيين، ومنهم من وقف بين هذا وذاك ليستنتج من أن قضاعة هي أصل عربي ثالث ومستقل بذاته يُضاف إلى الأصلين المعروفين بـ (قحطان، عدنان).
مع رجائي أن لا يُفهم حديثنا هذا على أن هناك إختلاف أبداً على عروبة هذه القبائل وعراقتها، بل إن بعض البطون القضاعية أعرق من بطون العدنانية أو القحطانية على حدٍ سواء. ما سندرجه بتالية عبارة عن نقولات من أبحاث ومصادر مختلفة للأنساب العربية، قمت بإعدادها وجمعها حتى تجعل لدى القارئ تصور شبه كامل عن أراء وتحليلات أصحاب تلك المصادر، وله في آخر المطاف الحكم أو الترجيح في نسب قضاعة.
أولاً/
ذكر الدكتور حسين مؤنس في كتاب تاريخ قريش مشكلة قضاعة وقال: ولكي نوضح هذا بعض الشيء نقول أن مشكلة قضاعة وحيرة الناسبين في نسبتها الى عدنان أو قحطان ربما كان دليلا على صحة ما يقوله ابن حزم من أن قضاعة قوم من العرب منفردون بأنفسهم لا من قحطان أو عدنان واليك نص كلامه( وأما قضاعة فمختلف فيه فقوم يقولون هو قضاعة بن معد بن عدنان وقوم يقولون: هو قضاعة بن مالك بن حمير فالله أعلم .
ووجدنا في كتب بطليموس وفي كتب العجم القديمة ذكر القضاعيين ونبذة عن أخبارهم وحروبهم فالله أعلم : أهم أوائل قضاعة هذه وأسلافهم أم هم غيرهم وبلاد قضاعة متصلة بالشام وببلاد يونان والامم التي بادت ممالكها بغلبة الروم عليها وببلاد عدنان ولا تتصل ببلاد اليمن أصلا الا أن الذي يقطع به ويثبت ويحقق ويوقن هو أنه ليس على ظهر الارض أحد يصل نسبه بصلة قاطعة ونقل ثابت الى اسماعيل ولا الى اسحاق عليهما السلام نعني ابني ابراهيم خليل الله فكيف الى نوح فكيف الى ادم عليهما السلام هذا ما لا مرية فيه .
أما انتماء قضاعة الى اليمن فمن الثابت أنه كان في أيام معاوية بن أبي سفيان وسياسة بني أمية: السفيانيين أولا ثم المروانيين بعد ذلك غيرت نظام الكثير من القبائل العربية في الشام وقضاعة ولخم وطي وكل القبائل التي نظن أنها تندرج تحت العرب العاربة من عرب الشام مسها هذا التغيير فألحقت كلب بن وبرة( وهم من قضاعة) باليمنيين ودون منها في الديوان 2000 مجند كل منهم يتقاضى 2000 درهم وهذا هو شرف العطاء أو أشرف العطاء وتزوج منهم معاوية وانجبت له امراته ميسون ابنه يزيد وأصبحت كلب العماد الاقوى لمعاوية واله وخاصة بعد أن كسبوا نصر مرج رهط واستقر في أذهان الناس أن كلب بن وبره من اليمن وانسحب الحكم على قضاعة لان بني كلب بن وبرة كانوا من أكابر القضاعيين وليس بين أيدينا أي دليل على نسبة قضاعة الى اليمن الا هذا ويدخل في قضاعة مع كلب بن وبرة : جهينة وبلي وبهراء والقين أو بالقين وجرم وتنوخ وخشين .
ولكن المؤكد كما رأينا عند ابن حزم أن قضاعة قدماء في بلاد الشام وأن مواطنهم الاولى كانت حول دومة الجندل ويمتدون الى تبوك ووادي القرى ودومة الجندل وتبوك مدينتان قديمتان جدا وهما في الغالب من انشاء القضاعيين وكذلك المواضع التي كانت عامرة ونرى اثرها باقية الى اليوم في وادي القرى ومن المؤكد أن هذه المدن ليست من انشاء قوم نعرفهم فهي أقدم من الانباط فلم يبق الا أنها من انشاء أولئك العرب القضاعيين الذين نتحدث عنهم.
ومن الثابت أن قبيلتين من قبائل قضاعة كانتا في بلاد الشام منذ زمن قديم يصعب تحديده الاولى كلب بن وبرة التي ذكر ناها فاسمها وارد في النصوص النبطية القديمة
والثانية هي تنوخ ومواطنها غرب العراق وجنوب غربه في المنطقة التي قلنا ان الجمل استؤنس فيها ومن هنا بدأ زحف العرب العاربة أي من أولى العاربة وهذا في ذاته يحل لنا اشكال أوليات قضاعة ونسبتها ويعيننا على التعرف بعض الشيء على بعض قبائل العاربة وكتاب العرب أنفسهم يقولون أن تنوخا فرع من قضاعة وانها وجدت في مواطنها من زمن سحيق في القديم واسمها نفسه مستمد من التنوخ وهو الاستقرار في موضع فهي كانت مستقرة في مواطنها في بلاد الشام وفي مواطنها استؤنس الجمل وكان الزحف الى داخل الجزيرة .
ومن الثابت أن قضاعة وتنوخا كانت في مواطنها قبل أن تدخل عليها غسان ولخم وما اليها من القبائل التي يقال انها يمنية أي هاجرت من اليمن ونحن نشك اليوم في كل ما يقال عن يمنية غسان ولخم وكندة والاوس والخزرج فليس لدينا دليل قاطع على الأصل اليمني لهذه القبائل الا أقوال النسابة وقدماء القصاص وجدير بالذكر أن العرب في الجاهلية لم يعرفوا هذا الانقسام الكبير الى مضر واليمن أو قيس وكلب واليمنية المحققون عندنا هم السبئيون ومن سبقهم من أصحاب الدول في اليمن ثم كندة ثم حمير الاولى أما ما عدا ذلك فأقوال قصاص وتصنيفات نسابة والرأي عندنا أن العدنانية وهم سلائل العرب المسمون بالاسماعلية وجدوا في الجزيرة على ما سنرى مجموعات من القبائل القديمة فظنوها يمنية لانهم هم أنفسهم أتوا من الشمال والشام عند العرب القدامى معناه الشمال أما اليمن فمعناه الجنوب ولهذا قالوا ان خثعم يمن والاوس والخزرج يمن والمعنى هنا أنهم كانوا في الجزيرة قبل دخول الاسماعلية وهم المستعربة وما دمنا نعرف ان القبائل التي نحن بصددها ليست من البائدة فهولاء هم العاربة اي العرب القدامى الذين كانوا هناك قبل المستعربة وجما عاتهم المعروفة لنا قليلة على أي حال أشهرها قضاعة وتنوخ وطي وربما الازد أما كندة التي وجدت في الشمال الجزيرة فمن الثابت أنها يمنية وهي فرع من كندة التي توجد مواطنها الاولى الى غرب حضرموت وقد سبق أن قلنا ان جماعات قبلية مثل قضاعة تكبر وتمد أراضيها حتى تشمل مساحات واسعة ثم تنكمش بعد ذلك على ما رأيناه وما سنراه وتتفرق قطعا وتبقى هذه القطع في أماكن متباعدة وتظل تحمل اسم أمها الاول ومن هنا يقع الاختلاف والشك في الاصول الجغرافية للقبائل ولكن المؤكد أن هذه القبائل التي نقول انها من العاربة كانت بدوا جمالة فتنوخ أهل جمال وربما كان أصل تسمية تنوخ أنها مناخ الجمال وقضاعة جمالة وكذلك طيء وعلى أي حال فهذا فرض قائم على الاستنتاج في البحث عن العرب العاربة فهم على الجملة عرب جمالة دخلوا الجزيرة مع الجمل وامتدوا فيها من مواطنهم في الشام وجنوبي العراق وهناك اختلطوا ببقايا البائدة ونشأت عن ذلك جماعات قبلية كبيرة وهذه الجماعات عاشت في شمال الجزيرة ووسطها في عصور كان نبات المرعى فيه قليلا لا تقدر على العيش عليه الا الجمال والماعز وما ايها ولما كانت صادرة من بلاد استقرار أو نصف استقرار فقد أقامت في مواطنها مراكز عمران أصبحت مدنا صحروية مثل دومة الجندل وتبوك وبعض مواضع وادي القرى .
وربما جاء القول بأن العمالقه يدخلون في جملة العرب العاربة أو أنهم كانوا من بدو بادية الشام الذين عاشوا فيها منذ أزمان موغلة في القدم أو من انحدر منهم الى جزيرة العرب وأصبحوا في الجزيرة عربا عاربة لان شمال جزيرة العرب كان يسمى في القديم بلاد عربي ومنه جاءت تسمية العرب فهم سكان بلاد عربي ولما كان تاريخ العمالقة في بوادي الشام طويلا فليس هناك ما يمنع من أن يكون الهيكسوس الذين غزوا مصر في أواخر عصر الدولة الوسطى منهم ولكنهم لم يكونوا ممن استأنس الجمل لان المصريين القدماء لم يصفوا الهيكسوس أو الرعاة بأنهم جمالة ولا وجود لرسوم الجمال على الاثار المصرية أما الذين تمكنوا من الايغال في جزيرة العرب من هؤلاء البدو فهم العرب العاربة على ما ذكرناه وهم على هذا الفرض ابناء عمومة العمالقة وليس من الضروري أن يكون زحف العاربة الى داخل الجزيرة قد وقع في نفس الوقت الذي تحرك فيه العمالقه الى مصر فهذه شعوب ضخمة وأزومان متطاولة ونحن نستكشف أمرها كما ينظر الانسان الى التلال والجبال البعيدة التي تتراءى في الأفق ولا يمكن التمييز بين ما تقدم منها وما تأخر.
على أي حال فهذه مجرد محاولة مشكلة العرب العاربة فعلى الرغم من أن كل مراجعنا تذكرهم الا أن مرجعا واحدا منها لا يذكر لنا قبيلة واحدة من قبائلهم ونحن عندما نقول انهم دخلوا جزيرة العرب نتيجة لاستئناس الجمل والانتفاع به فاننا نحل في نفس الوقت اشكالين لا اشكال واحدا اشكال عودة الجمل الى جزيرة العرب واشكال العرب العاربة وأوجدنا شيئا من الارتباط والتناسق بين نتائج الابحاث الجيولوجية ونتائج اسقراء نصوص أصولنا التي نعتمد عليها ومهما يكن الرأي فيما قلنا فنحن قد فتحنا اتجاها جديدا من اتجاهات التفكير في تاريخ العرب قبل الاسلام ولنضف الى ذلك أننا ألقينا ضوءا على حقيقة قضاعة وقضاعة ليست مشكلة صغيرة من مشاكل تاريخ العرب والاسلام ويكفي أن نعيد هنا ما ذكرناه من قبيلة كلب بن وبرة وهي كبرى القبائل التي توصف بأنها يمنية منذ خلافة معاوية بن أبي سفيان انما هي قضاعية في الاصل وما يصدق على كلب بن وبرة قد يصدق أيضا على غيرها من القبائل التي توصف بأنها يمنية مثل غسان ولخم والاوس والخزرج وخزاعة وكل تلك القبائل التي لم يعرف الناسبون اين يضعونها من شجرات الانساب فألحقوها بقحطان بخيوط هي أوهى من نسيج العنكبوت كما يقول ابن حزم وليس لدينا دليل واحد يعتمد عليه على صلتها باليمن أو أصولها اليمنية والحكاية كلها فيما يبدو افتعلت من أيام معاوية بن أبي سفيان بعد ارتباطه الوثيق ببني كلب بن وبرة وزواجه من ميسون ابنة بحدل الكلبي ثم ما كان من انجاب ميسون ليزيد بن معاوية الذي صارت اليه الخلافة ووقع الخلاف بين القيسية المضرية والكلبية التي توصف بأنها يمنية بعد موت يزيد وتأييدها لمروان بن الحكم واقامتها للبيت المرواني بعد انتصار في مرج راهط على الضحاك بن قيس الفهري في المحرم 65هجرية واتساع نطاق العداوة بعد ذلك بين العرب وقبل هذه الاحداث ما كان هناك وجود الخلاف واسع المدى بين شاميين ويمنيين أو كلب وقيس أو كلب ومضر أو قحطان وعدنان .
المصدر: كتاب تاريخ قريش للدكتور حسين مؤنس
للحديث صلة والله الموفق
مع رجائي أن لا يُفهم حديثنا هذا على أن هناك إختلاف أبداً على عروبة هذه القبائل وعراقتها، بل إن بعض البطون القضاعية أعرق من بطون العدنانية أو القحطانية على حدٍ سواء. ما سندرجه بتالية عبارة عن نقولات من أبحاث ومصادر مختلفة للأنساب العربية، قمت بإعدادها وجمعها حتى تجعل لدى القارئ تصور شبه كامل عن أراء وتحليلات أصحاب تلك المصادر، وله في آخر المطاف الحكم أو الترجيح في نسب قضاعة.
أولاً/
ذكر الدكتور حسين مؤنس في كتاب تاريخ قريش مشكلة قضاعة وقال: ولكي نوضح هذا بعض الشيء نقول أن مشكلة قضاعة وحيرة الناسبين في نسبتها الى عدنان أو قحطان ربما كان دليلا على صحة ما يقوله ابن حزم من أن قضاعة قوم من العرب منفردون بأنفسهم لا من قحطان أو عدنان واليك نص كلامه( وأما قضاعة فمختلف فيه فقوم يقولون هو قضاعة بن معد بن عدنان وقوم يقولون: هو قضاعة بن مالك بن حمير فالله أعلم .
ووجدنا في كتب بطليموس وفي كتب العجم القديمة ذكر القضاعيين ونبذة عن أخبارهم وحروبهم فالله أعلم : أهم أوائل قضاعة هذه وأسلافهم أم هم غيرهم وبلاد قضاعة متصلة بالشام وببلاد يونان والامم التي بادت ممالكها بغلبة الروم عليها وببلاد عدنان ولا تتصل ببلاد اليمن أصلا الا أن الذي يقطع به ويثبت ويحقق ويوقن هو أنه ليس على ظهر الارض أحد يصل نسبه بصلة قاطعة ونقل ثابت الى اسماعيل ولا الى اسحاق عليهما السلام نعني ابني ابراهيم خليل الله فكيف الى نوح فكيف الى ادم عليهما السلام هذا ما لا مرية فيه .
أما انتماء قضاعة الى اليمن فمن الثابت أنه كان في أيام معاوية بن أبي سفيان وسياسة بني أمية: السفيانيين أولا ثم المروانيين بعد ذلك غيرت نظام الكثير من القبائل العربية في الشام وقضاعة ولخم وطي وكل القبائل التي نظن أنها تندرج تحت العرب العاربة من عرب الشام مسها هذا التغيير فألحقت كلب بن وبرة( وهم من قضاعة) باليمنيين ودون منها في الديوان 2000 مجند كل منهم يتقاضى 2000 درهم وهذا هو شرف العطاء أو أشرف العطاء وتزوج منهم معاوية وانجبت له امراته ميسون ابنه يزيد وأصبحت كلب العماد الاقوى لمعاوية واله وخاصة بعد أن كسبوا نصر مرج رهط واستقر في أذهان الناس أن كلب بن وبره من اليمن وانسحب الحكم على قضاعة لان بني كلب بن وبرة كانوا من أكابر القضاعيين وليس بين أيدينا أي دليل على نسبة قضاعة الى اليمن الا هذا ويدخل في قضاعة مع كلب بن وبرة : جهينة وبلي وبهراء والقين أو بالقين وجرم وتنوخ وخشين .
ولكن المؤكد كما رأينا عند ابن حزم أن قضاعة قدماء في بلاد الشام وأن مواطنهم الاولى كانت حول دومة الجندل ويمتدون الى تبوك ووادي القرى ودومة الجندل وتبوك مدينتان قديمتان جدا وهما في الغالب من انشاء القضاعيين وكذلك المواضع التي كانت عامرة ونرى اثرها باقية الى اليوم في وادي القرى ومن المؤكد أن هذه المدن ليست من انشاء قوم نعرفهم فهي أقدم من الانباط فلم يبق الا أنها من انشاء أولئك العرب القضاعيين الذين نتحدث عنهم.
ومن الثابت أن قبيلتين من قبائل قضاعة كانتا في بلاد الشام منذ زمن قديم يصعب تحديده الاولى كلب بن وبرة التي ذكر ناها فاسمها وارد في النصوص النبطية القديمة
والثانية هي تنوخ ومواطنها غرب العراق وجنوب غربه في المنطقة التي قلنا ان الجمل استؤنس فيها ومن هنا بدأ زحف العرب العاربة أي من أولى العاربة وهذا في ذاته يحل لنا اشكال أوليات قضاعة ونسبتها ويعيننا على التعرف بعض الشيء على بعض قبائل العاربة وكتاب العرب أنفسهم يقولون أن تنوخا فرع من قضاعة وانها وجدت في مواطنها من زمن سحيق في القديم واسمها نفسه مستمد من التنوخ وهو الاستقرار في موضع فهي كانت مستقرة في مواطنها في بلاد الشام وفي مواطنها استؤنس الجمل وكان الزحف الى داخل الجزيرة .
ومن الثابت أن قضاعة وتنوخا كانت في مواطنها قبل أن تدخل عليها غسان ولخم وما اليها من القبائل التي يقال انها يمنية أي هاجرت من اليمن ونحن نشك اليوم في كل ما يقال عن يمنية غسان ولخم وكندة والاوس والخزرج فليس لدينا دليل قاطع على الأصل اليمني لهذه القبائل الا أقوال النسابة وقدماء القصاص وجدير بالذكر أن العرب في الجاهلية لم يعرفوا هذا الانقسام الكبير الى مضر واليمن أو قيس وكلب واليمنية المحققون عندنا هم السبئيون ومن سبقهم من أصحاب الدول في اليمن ثم كندة ثم حمير الاولى أما ما عدا ذلك فأقوال قصاص وتصنيفات نسابة والرأي عندنا أن العدنانية وهم سلائل العرب المسمون بالاسماعلية وجدوا في الجزيرة على ما سنرى مجموعات من القبائل القديمة فظنوها يمنية لانهم هم أنفسهم أتوا من الشمال والشام عند العرب القدامى معناه الشمال أما اليمن فمعناه الجنوب ولهذا قالوا ان خثعم يمن والاوس والخزرج يمن والمعنى هنا أنهم كانوا في الجزيرة قبل دخول الاسماعلية وهم المستعربة وما دمنا نعرف ان القبائل التي نحن بصددها ليست من البائدة فهولاء هم العاربة اي العرب القدامى الذين كانوا هناك قبل المستعربة وجما عاتهم المعروفة لنا قليلة على أي حال أشهرها قضاعة وتنوخ وطي وربما الازد أما كندة التي وجدت في الشمال الجزيرة فمن الثابت أنها يمنية وهي فرع من كندة التي توجد مواطنها الاولى الى غرب حضرموت وقد سبق أن قلنا ان جماعات قبلية مثل قضاعة تكبر وتمد أراضيها حتى تشمل مساحات واسعة ثم تنكمش بعد ذلك على ما رأيناه وما سنراه وتتفرق قطعا وتبقى هذه القطع في أماكن متباعدة وتظل تحمل اسم أمها الاول ومن هنا يقع الاختلاف والشك في الاصول الجغرافية للقبائل ولكن المؤكد أن هذه القبائل التي نقول انها من العاربة كانت بدوا جمالة فتنوخ أهل جمال وربما كان أصل تسمية تنوخ أنها مناخ الجمال وقضاعة جمالة وكذلك طيء وعلى أي حال فهذا فرض قائم على الاستنتاج في البحث عن العرب العاربة فهم على الجملة عرب جمالة دخلوا الجزيرة مع الجمل وامتدوا فيها من مواطنهم في الشام وجنوبي العراق وهناك اختلطوا ببقايا البائدة ونشأت عن ذلك جماعات قبلية كبيرة وهذه الجماعات عاشت في شمال الجزيرة ووسطها في عصور كان نبات المرعى فيه قليلا لا تقدر على العيش عليه الا الجمال والماعز وما ايها ولما كانت صادرة من بلاد استقرار أو نصف استقرار فقد أقامت في مواطنها مراكز عمران أصبحت مدنا صحروية مثل دومة الجندل وتبوك وبعض مواضع وادي القرى .
وربما جاء القول بأن العمالقه يدخلون في جملة العرب العاربة أو أنهم كانوا من بدو بادية الشام الذين عاشوا فيها منذ أزمان موغلة في القدم أو من انحدر منهم الى جزيرة العرب وأصبحوا في الجزيرة عربا عاربة لان شمال جزيرة العرب كان يسمى في القديم بلاد عربي ومنه جاءت تسمية العرب فهم سكان بلاد عربي ولما كان تاريخ العمالقة في بوادي الشام طويلا فليس هناك ما يمنع من أن يكون الهيكسوس الذين غزوا مصر في أواخر عصر الدولة الوسطى منهم ولكنهم لم يكونوا ممن استأنس الجمل لان المصريين القدماء لم يصفوا الهيكسوس أو الرعاة بأنهم جمالة ولا وجود لرسوم الجمال على الاثار المصرية أما الذين تمكنوا من الايغال في جزيرة العرب من هؤلاء البدو فهم العرب العاربة على ما ذكرناه وهم على هذا الفرض ابناء عمومة العمالقة وليس من الضروري أن يكون زحف العاربة الى داخل الجزيرة قد وقع في نفس الوقت الذي تحرك فيه العمالقه الى مصر فهذه شعوب ضخمة وأزومان متطاولة ونحن نستكشف أمرها كما ينظر الانسان الى التلال والجبال البعيدة التي تتراءى في الأفق ولا يمكن التمييز بين ما تقدم منها وما تأخر.
على أي حال فهذه مجرد محاولة مشكلة العرب العاربة فعلى الرغم من أن كل مراجعنا تذكرهم الا أن مرجعا واحدا منها لا يذكر لنا قبيلة واحدة من قبائلهم ونحن عندما نقول انهم دخلوا جزيرة العرب نتيجة لاستئناس الجمل والانتفاع به فاننا نحل في نفس الوقت اشكالين لا اشكال واحدا اشكال عودة الجمل الى جزيرة العرب واشكال العرب العاربة وأوجدنا شيئا من الارتباط والتناسق بين نتائج الابحاث الجيولوجية ونتائج اسقراء نصوص أصولنا التي نعتمد عليها ومهما يكن الرأي فيما قلنا فنحن قد فتحنا اتجاها جديدا من اتجاهات التفكير في تاريخ العرب قبل الاسلام ولنضف الى ذلك أننا ألقينا ضوءا على حقيقة قضاعة وقضاعة ليست مشكلة صغيرة من مشاكل تاريخ العرب والاسلام ويكفي أن نعيد هنا ما ذكرناه من قبيلة كلب بن وبرة وهي كبرى القبائل التي توصف بأنها يمنية منذ خلافة معاوية بن أبي سفيان انما هي قضاعية في الاصل وما يصدق على كلب بن وبرة قد يصدق أيضا على غيرها من القبائل التي توصف بأنها يمنية مثل غسان ولخم والاوس والخزرج وخزاعة وكل تلك القبائل التي لم يعرف الناسبون اين يضعونها من شجرات الانساب فألحقوها بقحطان بخيوط هي أوهى من نسيج العنكبوت كما يقول ابن حزم وليس لدينا دليل واحد يعتمد عليه على صلتها باليمن أو أصولها اليمنية والحكاية كلها فيما يبدو افتعلت من أيام معاوية بن أبي سفيان بعد ارتباطه الوثيق ببني كلب بن وبرة وزواجه من ميسون ابنة بحدل الكلبي ثم ما كان من انجاب ميسون ليزيد بن معاوية الذي صارت اليه الخلافة ووقع الخلاف بين القيسية المضرية والكلبية التي توصف بأنها يمنية بعد موت يزيد وتأييدها لمروان بن الحكم واقامتها للبيت المرواني بعد انتصار في مرج راهط على الضحاك بن قيس الفهري في المحرم 65هجرية واتساع نطاق العداوة بعد ذلك بين العرب وقبل هذه الاحداث ما كان هناك وجود الخلاف واسع المدى بين شاميين ويمنيين أو كلب وقيس أو كلب ومضر أو قحطان وعدنان .
المصدر: كتاب تاريخ قريش للدكتور حسين مؤنس
للحديث صلة والله الموفق